السيد عبد الله الشبر

253

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقوم شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 1 » عليها سبعون ألف غصن من نار في كل غصن سبعون ألف ثمرة من نار ؛ كل ثمرة كأنها رأس الشيطان قبحا ونتنا تنشب على صخرة مملسة سوخاء « 2 » كأنها مرآة زلقة ، بين أصل الصخرة إلى الصخرة « 3 » سبعون ألف عام ؛ أغصانها تشرب من نار ، ثمارها نار وفروعها نار ، فيقال له : يا شقي اصعد ، فكلما صعد زلق ، وكلما زلق صعد ، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب ، وإذا أكل منها ثمرة يجدها أمر من الصبر ، وأنتن من الجيف ، وأشد من الحديد ، فإذا واقعت بطنه غلت في بطنه كغلي الحميم ، فيذكرون ما كانوا يأكلون في دار الدنيا من طيب الطعام ، فبينا هم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا في ظلم متراكبة ، فإذا استقروا في النار سمع لهم صوت كصيح السمك على المقلي أو كقضيب القصب ، ثم يرمي بنفسه من الشجرة في أودية مذابة من صفر من نار وأشد حرا من النار تغلي بهم الأودية وترمي بهم في سواحلها ولها سواحل كسواحل بحركم هذا ، فأبعدهم منها باع والثاني ذراع والثالث فتر « 4 » فتحمل عليهم هوام النار الحيات والعقارب كأمثال البغال الدلم « 5 » لكل عقرب ستون فقارا ، في كل فقار قلة من سم ، وحيات سود زرق ، مثال البخاتي ، فيتعلق بالرجل سبعون ألف حية وسبعون ألف عقرب ؛ ثم كب في النار سبعين ألف عام ، لا تحرقه قد اكتفى بسمها ؛ ثم تعلق على كل غصن من الزقوم سبعون ألف رجل ، ما ينحني ولا ينكسر ، فتدخل النار أدبارهم فتطلع على الأفئدة ، تقلص الشفاه

--> ( 1 ) سورة الصافات ؛ الآيتان : 64 - 65 . ( 2 ) السوخاء : الأرض التي تسيخ فيها الرجل أي ترسب ، ولعله إن صحت النسخة هنا كناية عن زلق الأقدام إلى أسفل ( بحار الأنوار ) . ( 3 ) في بعض النسخ والمصدر « إلى الشجرة » . ( 4 ) الباع : قدر مد اليدين ، وفتر : ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة إذا فتحها . ( 5 ) الدلم بالضم : جمع أدلم ، وهو الشديد السواد .